يوسف الحاج أحمد
327
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ونستخلص من هذه الآية عدّة إشارات مهمة . منها أنّ السير في الأرض سوف يرشدنا لبداية الخلق . والتعبير القرآني بالسير في الأرض وليس عليها يشير إلى البحث في الطبقات الجيولوجية للأرض للتعرف على نشأتها ونشأة المملكة النباتية والحيوانية بها بل وعلى بداية الخلق بجميع أنواعه بما في ذلك الكون . ولقد ذكر القرآن في كثير من آياته أنّ اللّه تعالى خلق الكون في ستّة أيّام كما في قوله سبحانه : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ [ ق : 38 ] . والمقصود هنا بالأيّام : المراحل أو الحقب الزّمنية لخلق الكون وليست الأيام التي نعدها نحن البشر . بدليل عدم الإشارة إلى ذلك بعبارة مِمَّا تَعُدُّونَ في أي من الآيات التي تتحدث عن الأيام الستة لخلق السماوات والأرض كما في قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [ هود : من الآية 7 ] . وبقوله سبحانه : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ السجدة : 5 ] . وقد أجمع المفسرون على أن الأيام الستة للخلق قسمت إلى ثلاثة أقسام متساوية كل قسم يعادل يومين من أيام الخلق بالمفهوم النسبي للزمن . أولا : يومان لخلق الأرض من السماء الدخانية الأولى ، فاللّه تعالى يقول : خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [ فصلت : من الآية 9 ] . ويقول أيضا : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ [ الأنبياء : 30 ] . وهذا دليل على أنّ السماوات والأرض كانتا في بيضة كونية واحدة رَتْقاً ثمّ انفجرت فَفَتَقْناهُما . ثانيا : يومان لتسوية السماوات السبع طبقا لقوله : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [ فصلت : 12 ] . وهو يشير إلى الحالة الدخانية للسماء ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] . بعد الانفجار العظيم بيومين ، حيث بدأ بعد ذلك تشكيل السماوات فَقَضاهُنَّ أي صنعهن وأبدع خلقهن سبع سماوات في فترة محددة بيومين آخرين .